ابن بطوطة
9
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
[ المجلد الأول ] [ مقدمة المحقق ] من حوافز التّفكير في هذا النشر الجديد . . . لقد كان في صدر ما دفعنا لمراجعة الرحلة البحث عن مدى صحة المقولة التي تذكر أنّ الرحلة الموجودة بين أيدينا إن هي إلا " تلخيص " على حد تعبير ابن جزي نفسه ، تلخيص من " تقييد " صاحب الرحلة . . . وأن هناك أثرا للنص الكامل لذلك التقييد الأصلي . . . وقد دعتنا للبحث حول هذا الموضوع فقرات وردت عند بعض الذين تحدثوا عن ابن بطوطة ، نقلوها على أنها من أخباره في الرحلة . . . وقد كان في صدر هؤلاء لسان الدين بن الخطيب 776 - 1374 الذي نقل عن شيخه أبي البركات البلفيقي " أن ابن بطوطة أخبر أنه دخل الكنيسة العظمى بالقسطنطينية ، وهي على قدر مدينة مسقفة كلّها ، وفيها اثنا عشر ألف أسقف . . . " « 1 » هذا إلى فقرات نقلها أبو الحسن علي التمجروتي عن مدينة قابس في رحلته ( 997 - 1589 ) وأنها كذا وكذا ، ثم إلى فقرات ساقها أبو القاسم الزّياني تتحدث عن " حوار " تم بين ابن بطوطة والسلطان أبي عنان في أعقاب زيارة الرّحالة المغربي لبلاد السودان . قال الزّياني - نقلا كما يزعم عن البلوي في رحلته - : إن أبا عنان لما أحضر ابن بطوطة بين يديه عاتبه على عدم الاجتماع به لمّا قدم لفاس . . . فقال : « يا مولانا إنما أتيت بقصد المثول بين يديك ، ولكن لما دخلت المدرسة التي شيدتها ولم أكن وقفت على مثلها فيما شاهدته في المعمور كلّه ، قلت : واللّه لابد لي أن أتمم عملي وأبرّ في قسمي بالوصول إلى أقاليم السودان حتى أشاهده وأقسم أنّ ليس في المعمور كلّه مثلها ! فحقق الله ظني وأبرّ يميني ، هذا موجب تأخيري عن المثول بين يديك " . « 2 » وها نحن نرى أولا أن ابن بطوطة في الرحلة التي بين أيدينا يصرح أنه لم يدخل إلى الكنيسة ، وإنما دخل حرمها . . . وأنه لم يذكر عددا محددا لأساقفتها . . . كما أن الرحلة - ثانيا - لم تتحدث عن قابس بمثل ما تحدث به التمگروتي ، كما أنها لم تتحدث إطلاقا عن حوار جرى بين السلطان أبي عنان وبين ابن بطوطة على ما زعمه الزّياني « 3 » ، ونتيجة لكل
--> ( 1 ) ابن الخطيب : الإحاطة في أخبار غرناطة ، تحقيق : عبد الله عنان ، مكتبة الخانجي ، القاهرة . طبعة أولى 1395 1975 ج 3 ص 273 . ( 2 ) لا أثر إطلاقا لهذا الكلام في رحلة البلوي . مخطوط الخزانة العامة - الرباط رقم 3627 ورقم 1288 أبو القاسم الزياني : الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برّا وبحرا ، تحقيق وتعليق : عبد الكريم الفيلالي 1387 - 1967 ، وزارة الأنباء ، لجنة إحياء التراث القومي ، ص 581 - 582 . ( 3 ) تعبير ابن بطوطة : " فوصلت إلى حضرة فاس ، يعني بعد مغادرته تازة - فمثلت بين يدي مولانا الأعظم . . . أمير المؤمنين . . . أبي عنان . . . وكان بين يديه وزيره الفاضل أبو زيان بن ودرار فسألني عن الديار المصرية إذ كان وصل إليها . . . " 333 - 332 , IV .